تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

293

محاضرات في أصول الفقه

يمكن الإفتاء بالإجزاء ( 1 ) . ولنأخذ بالنقد على ما أفاده ( قدس سره ) : بيانه : أما ما ذكره من دعوى الإجماع على الإجزاء في العبادات ففي غاية الإشكال ، والسبب في ذلك : هو أن هذه المسألة - يعني : مسألة الإجزاء - ليست من المسائل الأصولية المعنونة في كتب القدماء ، بل هي من المسائل المستحدثة بين المتأخرين ، ومع هذا كيف يمكن لنا دعوى الإجماع فيها ؟ وأضف إلى ذلك : أن جماعة كثيرة من الأصوليين ذهبوا إلى عدم الإجزاء فيها . فالنتيجة : أن دعوى الإجماع على الإجزاء فيها خاطئة جدا . على أنه إجماع منقول ، وهو غير حجة كما قرر في محله ( 2 ) . وأما ما ذكره ( قدس سره ) بالإضافة إلى القسم الأول من الأحكام الوضعية فمتين جدا وإن سلمنا الإجماع على الإجزاء في العبادات . وأما ما ذكره ( قدس سره ) من التردد في القسم الثاني فلا وجه له ، لوضوح أنه لا فرق بين القسم الأول والثاني من هذه الناحية أصلا ، غاية الأمر إذا لم يبق الموضوع دفع إلى صاحبه بدله إذا كان له بدل ، كما إذا اشترى مالا بالمعاطاة فتلف المال ثم بنى على فسادها اجتهادا أو تقليدا ضمن بدله . وعلى الجملة : فلا فرق بين القسمين في عدم الإجزاء أصلا . إلى هنا قد استطعنا أن نصل إلى هذه النتيجة ، وهي : أن مقتضى القاعدة عدم الإجزاء مطلقا ، فالإجزاء يحتاج إلى دليل ، وما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من الإجماع فهو غير تام كما عرفت ( 3 ) . نعم ، قد ثبت الإجزاء في خصوص باب الصلاة بدليل خاص ، وهو : حديث " لا تعاد " فيما إذا كان المفقود جزءا أو شرطا غير ركن بناء على ضوء ما حققناه

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 259 ، وأجود التقريرات : ج 1 ص 206 . ( 2 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ص 134 - 138 . ( 3 ) انظر مستند العروة الوثقى : ج 6 ص 117 كتاب الصلاة ( م 3 ) .